السيد محمد سعيد الحكيم

277

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تخوف عمر بن الخطاب من أطماع قريش كما أن شدة عمر بن الخطاب وضيق بعض الصحابة من ذلك - على ما سبق في حديث طلحة وغيره « 1 » - جعلته يخشى من محاولة قريش التخلص منه ، أو الخروج عليه . حتى إنه لما طعن لم يبرئ الصحابة من التآمر عليه ، بل سألهم فقال : « عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني ؟ » . فتبرؤوا من ذلك وحلفوا « 2 » . وقد أدرك أن عامة المسلمين المنتشرين في أقطار الأرض ، ما داموا في سكرة الفتوح والغنائم والانتصارات ، فهم في غفلة عن كل تغيير ، بل هم يستنكرون ذلك ، لما للسلطة ورموزها من الاحترام في نفوسهم . تحجير عمر على كبار الصحابة ومن أجل إبقائهم على غفلتهم رأى أن اللازم الحجر على كبار الصحابة وذوي الشأن منهم ، وحبسهم في المدينة المنورة ، وجعلهم تحت سيطرته ، بحيث لا يخرج منهم خارج عنها إلا تحت رقابة مشددة ، من أجل الالتزام بتعاليمه والسير على خطه . ولا أقل من عدم الخروج عنه ، وزرع بذور الخلاف والانشقاق . لأن صحبتهم للنبي ( ص ) ، وقدمهم في الإسلام ، واشتراكهم في حروبه الأولى ، تجعل لهم حرمة في نفوس عامة المسلمين ، قد يستثمرونها من أجل كشف

--> ( 1 ) تقدم في ص : 187 وما بعدها . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج : 10 ص : 357 كتاب أهل الكتابين : باب هل يدخل المشرك الحرم . المصنف لابن أبي شيبة ج : 8 ص : 581 - 582 كتاب المغازي : ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب . الاستيعاب ج : 3 ص : 1153 - 1154 في ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . الطبقات الكبرى ج : 3 ص : 348 ذكر استخلاف عمر رضي الله عنه . تاريخ دمشق ج : 44 ص : 420 في ترجمة عمر بن الخطاب . تاريخ المدينة ج : 3 ص : 904 دعاء عمر عند طعنه . شرح نهج البلاغة ج : 12 ص : 187 . وغيرها من المصادر .